منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري
أهــلا و سهــلا بزوارنـــا الكــــرام نشكركـم علـى زيارتكــم و نتمنى أن لا تكون الزيارة الأخيرة لكم أكرمكم الله وسدد خطاكم وسهل لكم طريق النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
مديــر المنتـدى / عبـد القـادر سالمــــــي

منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري

إذا مات بني آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ،أو علم ينتفع به ،أو ولد صالح يدعو له
 
الرئيسيةمشاركتـك دليـل اليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
حكم عن العلم : "ما قرن شيء إلى شيء أفضل من إخلاص إلى تقوى ، و من حلم إلى علم ، و من صدق إلى عمل ، فهي زينة الأخلاق و منبت الفضائل"-----“إن الدين ليس بديلاً عن العلم و الحضارة، ولا عدواً للعلم والحضارة، إنما هو إطار للعلم والحضارة، ومحور للعلم والحضارة، ومنهج للعلم والحضارة في حدود إطاره ومحوره الذي يحكم كل شؤون الحياة.”----"أول العلم الصمت والثاني حسن الإستماع والثالث حفظه والرابع العمل به والخامس نشره".----"لا يزال المرء عالما ما دام في طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله".

شاطر | 
 

 واقع التراث المخطوط

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salmiaek
Admin
avatar

عدد المساهمات : 221
تاريخ التسجيل : 09/03/2011
العمر : 36
الموقع : أدرار- الجزائر

مُساهمةموضوع: واقع التراث المخطوط   الخميس ديسمبر 22, 2011 10:05 am

واقع التراث المخطوط
إن الواقع المؤلم لحالة المخطوط العربي الذي ما زال يقبع في ظلمات الخزائن وتحت وطئة عوامل الفناء والزوال، يحتاج منا القيام بعملية إحيائه ونشره، وتوجيه طلبات الدراسات العليا إلى دراسته وتحقيقه في رسائلهم الجامعية؛ وفتح الأبواب للباحثين والمهتمين الذين كرسوا حياتهم لخدمة هذا العنصر التراثي الهام، لأن من فوائد إحيائه، ربط الماضي بالحاضر ذلك لأن من لا ماضي له فلا حاضر ولا مستقبل له( [6]).
وهنا يبرز دور الجامعات كطرف في إحياء هذا التراث الذي كثر الكلام عنه في السنوات الأخيرة، فنظمت عشرات الندوات والملتقيات من أجل تحقيق هذا الهدف، إلا أن النتيجة لم تعط ثمارها المرجوة بعد.
وقبل أن نتحدث عن طريقة الإحياء هذه يحسن بنا رسم صورة عن الواقع المزري الذي يعيشه المخطوط العربي في وطننا اليوم، إن جولة سريعة إلى أماكن حفظه وصيانته في كل من تمنراست وعين صالح وأدرار وتندوف وبسكرة وغيرها من أماكن حفظه كفيلة بالإجابة عن الحالة المتردية التي يعاني منها، وسأضرب أمثلة من واقع الفهرسة التي قمنا بها، وأكتفي هنا بخزانة الزاوية العثمانية التي تعتبر من أهم الخزائن التي تتوفر على ألف مخطوط، أغلبه يتناول قضايا فقهية وحديثية ونحوية ولغوية، فالزائر لهذه الخزانة العريقة قصد الفهرسة والدراسة يصطدم بالحالة المهترئة المتقدمة، فالأوراق مفتتة مقطعة مبتورة لا يستطيع المفهرس لمسها أو تقليب صفحات المخطوط لمعرفة عنوانه واسم مؤلفه، بسبب الرطوبة يضاف إلى ذلك أسلوب تعامل المسؤول عن الخزانة مع الباحثين. والطريقة المتبعة: أن يحضر لك ثلاثة أو أربعة من طلبة الزاوية يراقبون عملك، ويمنعونك من الفهرسة، بحجة أن الكتاب إرث جماعي للأسرة، فلا يمكن المساس به، ومن ثَمّ فلا يحق لك أن تقوم بعملك الذي جئت من أجله وهو الفهرسة. فالفهرسة بالنسبة لهؤلاء أصبحت عملاً غير مستباح للمتخصصين.
أمضينا يوماً كاملاً، لعلنا نجد مخرجاً للفهرسة ولكن دون جدوى وإذا كان فن الفهرسة فنّاً قائماً بذاته له قواعده وأسسه العلمية، يحترمها كل من يلج على هذا التخصص المتميز في عالم دراسة التراث المخطوط؛ علماً بأن الوقت الذي يصرفه المفهرس في فهرسة مخطوط واحد في ظل هذه الموانع، يأخذ وقتاً أطول فكيف والحالة هذه بمن يفهرس عشرات، بل مئات المخطوطات في ظرف قصير جداً قد لا يتجاوز يوماً أو يومين، وأنا أتساءل هنا وهذا انطلاقاً من ممارستي لهذا العمل العلمي، كيف يتأتى لأي مفهرس مهما كانت خبرته وتجربته أن ينجز فهرسة مخطوط واحد بهذه السرعة، اللهم إلا إذا اكتفينا بالعموميات التي لا تؤتى ثمارها ولا تعطي المواصفات الشكلية والمادية للمخطوط، أما المضمون أو المحتوى العلمي ومؤلفه وتاريخ نسخه وعدد نسخه إن كانت أصلية أو فرعية وغيرها من الأمور التي تؤخذ بعين الاعتبار. فهل أصبحت الفهرسة حرفة مستباحة للمتخصصين وغير المتخصصين، سؤال الإجابة عنه يعرفها هذا الفريق الذي لا علم له بأصول الحرفة.
ولست في حل من أن أقول إن الكثير من الفهارس التي تمت وهي قيد الطباعة والنشر في حاجة إلى فهرسة من جديد وإذا كان الموضوع الذي ألمحنا إليه قبل قليل، يتعلق بالفهرسة بمفهومها العلمي الدقيق عند أهل الاختصاص، الذين أمضوا سنوات طوالاً في سبيل ذلك، فإن الفهرسة التي نريد التركيز عليها في هذا المضمار، فهي الفهرسة التي أنجزتها فرق البحث التابعة لشبكة المخابر عبر الوطن، والسؤال الملح هو: ماذا فهرسنا خلال السنوات الماضية؟ ما نوع هذه الفهارس وطبيعتها؟ وهل الفهرسة التي تمت على مستوى هذه المخابر حققت النتائج المرجوة منها وفق فهرسة وصفية موحدة؟ نرجو أن تكون هذه الأعمال المنجزة كاملة، تغنينا عن إعادة الفهرسة من جديد، وأن تمثل خطوة جريئة في سبيل استكمال فهرسة ما تبقى من تراث مخطوط وأن لا تكون اجتراراً أو تكراراً لبعضها البعض، ذلك أن عمل الفهرسة ليس هيناً، كما يبدو للبعض ممن يدعون العلم والإحاطة بكل شيء، فالفهرسة تتطلب ثقافة ودربة واطلاعاً واسعاً، ذلك أن القيام بفهرسة مخطوط واحد، يتطلب وقتاً أطول لا سيما إذا كان المخطوط المراد فهرسته في حالة رديئة من الحفظ، ضاعت أوراق كثيرة منه وكان مبتور الأول والآخر، فهذه الأمور كلها تعرقل عمل المفهرس إذا التزم بقواعد الفهرسة المعروفة ومن دلائل وجود هذه القواعد التي يلتزم بها المفهرسون، أنهم كانوا يذكرون من يجيد في فهرسته، ومن يسيء ويخلط، وقد أدرك المسلمون هذه القضية، فكانوا حاذقين بتصنيف الكتب ووضع الأشياء في مواضعها ولذلك ارتبطت جودة الفهرسة بحسن القراءة وحسن الاختيار.
وفي ضوء ما سبق، يمكننا أن نتساءل عن إحياء هذا التراث العربي الإسلامي الذي يتعرض كل يوم إلى الانقراض والزوال بسبب سوء حفظه وصيانته. لا شك أن قضية إحياء التراث، مهمة وطنية وتاريخية، ينبغي أن ترصد لها الإمكانيات المادية والبشرية والتشريعية والمالية؛ وهذا يعني أنها ليست مؤسسة واحدة، وإنما يجب أن تتضافر الجهود والإمكانيات التي تستطيع أن توفرها المؤسسات الأكاديمية والعلمية والبحثية، والثقافية وقنوات الإعلام بمختلف أنواعها. ولعل أهم النقاط لتحقيق ذلك نلخصها فيما يأتي:

1 - الإسراع في إنقاذ ما تبقى من تراث مخطوط حفظاً وصيانة.
2 - تشجيع الباحثين على الكتابة والتأليف في الموضوعات التراثية كتاريخ الفلك الإسلامي بفروعه المختلفة وإبراز دور المغاربة في ذلك والطب والرياضيات والحساب والكيمياء والإحياء والفيزياء وغيرها من وجوه المعرفة الإنسانية التي يمكن توظيفها في ميادين البحث العلمي( [7]).
3 - إنشاء مركز للدراسة وتحقيق المخطوطات والرسائل.
4 - تنظيم الملتقيات والندوات والمناظرات حول التراث المخطوط وتحقيقه ونشره، والعمل على تتبع التوصيات الصادرة عنها.
5 - التوسع في إصدار المجلات المتخصصة والنشرات التراثية.
6 - ربط شبكة المخابر بمراكز البحث العلمي والجامعات داخل الوطن وخارجه.
7 - التعريف بالتراث المخطوط، من خلال تقديم المخطوطات الهامة وتصويرها في ثوب جديد.
8 - إنشاء أقسام تهتم بتدريس التراث وتكوين أطر متخصصة في هذا الحقل قادرة على الدراسة والمتابعة.
بقلم :الدكتور صالح بن قربة .عنوان المقال (واقع المخطوط بين الفهرسة والتحقيق).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tourath.com
 
واقع التراث المخطوط
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري :: منتـدى التــــراث المخطــــوط-
انتقل الى: