منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري
أهــلا و سهــلا بزوارنـــا الكــــرام نشكركـم علـى زيارتكــم و نتمنى أن لا تكون الزيارة الأخيرة لكم أكرمكم الله وسدد خطاكم وسهل لكم طريق النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
مديــر المنتـدى / عبـد القـادر سالمــــــي

منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري

إذا مات بني آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ،أو علم ينتفع به ،أو ولد صالح يدعو له
 
الرئيسيةمشاركتـك دليـل اليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
حكم عن العلم : "ما قرن شيء إلى شيء أفضل من إخلاص إلى تقوى ، و من حلم إلى علم ، و من صدق إلى عمل ، فهي زينة الأخلاق و منبت الفضائل"-----“إن الدين ليس بديلاً عن العلم و الحضارة، ولا عدواً للعلم والحضارة، إنما هو إطار للعلم والحضارة، ومحور للعلم والحضارة، ومنهج للعلم والحضارة في حدود إطاره ومحوره الذي يحكم كل شؤون الحياة.”----"أول العلم الصمت والثاني حسن الإستماع والثالث حفظه والرابع العمل به والخامس نشره".----"لا يزال المرء عالما ما دام في طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله".

شاطر | 
 

 أضواءٌ على التّراث المخطوط في الجزائر «الجزء الثّاني» بقلم جمال عَزُّون أبو عبد الله الجزائريّ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salmiaek
Admin
avatar

عدد المساهمات : 221
تاريخ التسجيل : 09/03/2011
العمر : 36
الموقع : أدرار- الجزائر

مُساهمةموضوع: أضواءٌ على التّراث المخطوط في الجزائر «الجزء الثّاني» بقلم جمال عَزُّون أبو عبد الله الجزائريّ   الأحد مايو 26, 2013 9:58 am

أضواءٌ على التّراث المخطوط في الجزائر «الجزء الثّاني» بقلم جمال عَزُّون أبو عبد الله الجزائريّ

لكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولاً، فلم يتيسّر لي الرّجوع إليه، لاقتراب موعد العودة إلى المدينة النّبويّة. ثمّ عدتُ إلى «الهامل» باحثًا عن «ديوان الحنّان المنّان» تأليف: الدّيسي، فوجدته عند أحد الفضلاء كاملاً غير ناقص، بخطّ واضح، وهي إحدى النّسختين الّتين اعتمدهما الدكتور عمر بن قينة في كتابه «الدّيسيّ حياته وآثاره». ورأيت أيضًا: «فوز الغانم بشرح منظومة محمّد بن أبي القاسم».
خامسًا: مدينة أولاد جلاَّل:
وهي مدينةٌ صحراويةّ تبعد عن «طولقة» بستّين كيلاً، تقريبًا، وقد اطّلعتُ فيها على الخزائن التّالية:
1-خزانة الأخ محمّد رفاد، أحد حفّاظ كتاب الله تعالى، وله اشتغال بعلم رسم القرآن الكريم، ومن أهمّ المخطوطات الّتي عنده ما يلي:
أ-«كتاب الاكتفاء بما تضمّنه من مغازي رسول الله -ﷺ-ومغازي الثّلاثة الخلفاء» تأليف: أبي الرّبيع سليمان موسى الكلاعيّ(المجلّد الأوّل منه).
ب-المجلّد الأوّل من «المواهب اللّدنيّة في المنح المحمّديّة» ليوسف النّبهانيّ.
ت-«الشّفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض وتاريخ نسخه(1214هـ).
ث-الجزء الأوّل من «صحيح البخاري» كتبه الحاج عبد القادر بن أسدير.
ج-«كتاب شرح الخلاصة في النّحو»لأبي عبد الله محمّد بن محمّد بن مالك الطّائيّ، فرغ ناسخه«محمّد بن عمر بن محمّد بن عثمان» عام991هـ، من نسخه.
ح-وبعده قصيدتان لأبي الوفا بن أحمد بن عثمان الحورانيّ:
أوّل الأولى:
أشدو بذكرك في سرّي وإعلاني
يا من بلطف قوام الحسن أسباني
وعدّتها سبعة عشر بيتًا.
وأوّل الثّانية:
صرت صبا وفي الغرام ذليلا
كي أرى للوصال فيه دليلا

1-«نجيب النّدا إلى شرح قطر النّدا» لعبد الله الفاكهي الشّافعيّ، في مجلّد متوسّط، نسخة عنان بن القاضي المالكيّ التّونسيّ، بتاريخ (1192هـ).
2-«شرح شذور الذّهب» لأبي عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاريّ الحنبليّ، نسخه عمر بن عبد السلام سويسيّ، وفي هامش الورقة الأخيرة:
أمات الله كاتبه محبّا
لأصحاب النّبيّ مع النّبيّ
أبي بكر وفاروق جميعا
وعثمان المرضيّ مع عليّ
وأسكنه بذاك دار عدن
جنان الخلد ذا الرّوض العليّ
د-«السّيرة الكلاعيّة»ناقص من أوّله وآخره.
ذ-مجموع فيه ما يلي:
1-«العقد المنظّم للحكّام فيما يجري بين أيديهم من العقود والأحكام» وهو من تأليف: «القاضي أبو القاسم سليمان بن عليّ بن سلمون الكنانيّ»، وقد نسخه «محمّد بن أحمد بن موسى البرابرهيّ المعزاويّ الحماشيّ» بتاريخ (144هـ[1]).
2-«المجالس المكناسيّة»لأبي عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد الشّهير بالمكناسيّ.
3-«كتاب إسعاف المسائل في تحرير المقاتل والدّلائل» تأليف أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن عليّ بن غازي العثمانيّ المكناسيّ.
4-«أسئلة سئل عنها الفقيه أبو عبد الله محمّد القوريّ –رحمه الله تعالى-».
أوّلها: الحمد لله سيّدي رضي الله عنكم جوابكم الشّافي فيمن صلّى الأشفاع في رمضان قبل العشاء ما حكمه هل الجواز أم المنع وفي مولًى رضع مع عبد له هل يجيز له بيعه أم لا» وهكذا، والنّسخة ناقصة، وبعضها متآكل في الطّرف، بها خروم وبلل مائيّ، مع الأسف، وخطّها مغربيّ، مدداه أسود، تتخلّله حمرة.
ر-«الهديّة المقبولة» لمؤلّف مجهول، وتاريخ تأليفه(1300هـ) وهو نظم عدد أبياته أربعون وأربعمائة وألف بيت.
أوّله:
حمدا لمن بيده الشّفاء
بعد البلاء كيف ما يشاء
وها أنا أشرع يا ذا البال
في الغرض المطلوب من ذا الحال
في وضع جملة من علم الطّبّ
عدّ بها بفوز صاح اللّبّ
سمّيتها الهديّة المقبولة
في حلل الطّبّ بدا مشمولة

2-خزانة الأخ عبد الجبّار مبروكي، وممّا رأيته عنده:
أ-«حاشية الشّيخ أبي عبد الله محمد فتحا بن عبد الرحمن ابن زكري على الجامع الصّحيح للإمام البخاريّ» وفي هامشه:
ب-«تشنيف المسامع ببعض فرائد الجامع» تأليف أبي زيد عبد الرحمن بن محمّد الفاسي، والكتاب كلّه في خمس مجلّدات.
ج-«منظومة الطليحيّة» أوّلها:
يقول بادئا بحمد الله
من بعد الابتداء لبسم الله

وبعد المنظومة قصيدة لابن جابر الأندلسيّ، بقي منها تسعة عشر بيتا أوّلها:
هناؤكم يا أهل طيبة قد حقا
فبالغرب من خير الورى حزتم السّبقا
فلا يتحرّك ساكن منكم إلى
سواها ولو جار الزّمان ولو شقّا
فبشراكم نلتم عناية ربّكم
فها أنتم في بحر نعمته غرقا

د-«بغية الطالبين بما تضمّنته أمّ البراهين»، وهو من تأليف«محمّد بن محمّد المصريّ» ونسخه «محمّد المذهو بن المسعود الحسنيّ» بتاريخ1095هـ، أمّا تاريخ تأليفه 1066هـ.
هـ-وبعد الكتاب لامية آخرها:
عليك أزكى صلاة الله ما طلعت
شمس وما سار سار في مدى السّبل
د-«تنبيه الغافلين»لأبي اللّيث السمرقندي، وتاريخ نسخه(1064هـ).

3- مكتبة الشّيخ عبد الحميد تاتاي، من سكان «أولاد جلاَّل» وممّا وجدته عنده:
أ-«صحيح البخاري» المجلّد الأوّل والثّاني والثّالث، وهي مجلّدات ضخمة.
ب-«الطّريقة المحمّديّة» تأليف برهان الدّين عليّ بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغانيّ، ونسخها «إبراهيم بن عامر القسنطينيّ العامريّ» بتاريخ(1229هـ) بعد عصر الثلاثاء آخر يوم من شعبان، ومقاسه(20×14) ومسطرته(20)، وخطّه مغربيّ بمداد أسود، مشوب بحمرة.
وأوّله: الحمد لله الّذي جعلنا أمة وسطا خير أمم والصلاة والسلام على أفضل من أوتي النّبوّة والحكم وعلى آله وأصحابه المقتدين به في القصد والشّيم ما دامت السموات والأرض وما تعاقبت الأضواء والعلم وبعد فإنّ العقل والنّقل....والكتاب في نصرة السّنّة، وذمّ البدع والمبتدعة.
ج-«تنوير الألباب ببعض معاني الشّهاب» تأليف: «محمّد بن عبد الرحمن الدّيسيّ» النّاسخ «الشّيخ عبد الحميد التّتائي» بولاد جلاَّل بتاريخ 1403هـ، والنّاسخ هو صاحب المكتبة.
د-«نظم في تعداد الشهداء» تأليف الشيخ عبد الله بن عبد الرّزاق العثمانيّ، ونسخه «عبد الحميد التّتائي» عام1403هـ، وعدد أبياته تسعة وأربعون بيتا.
ف-«اليواقيت الثمينة فيما انتهى لعالم المدينة» لمؤلّف مجهول؟ وفي أثناء تصفّح المخطوطات أملى عليّ الشيخ بيتين:
كتاب خليل نافع غير أنّه
تجاوز في التّعبير والغلق الحدا
فمن رامه وليس في النّحو ماهرا
كمن رام بحرا دون فلك بهي عدى
ق-«قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهيّة» تأليف: ابن جزيّ.

4)خزانة الشّيخ سماتي عبد الحليم، من سكّان«ولاد جلاَّل»:
والّذي تيسّر لي النّظر إليه ما يلي:
1-«الاصطفاء إلى معاني الشّفا» تأليف أبي الفضل محمّد بن محمّد بن محمّد الدّلجيّ الشّافعيّ.
2-«الاكتفاء بما تضمّنته من مغازي رسول الله - ﷺ- ومغازي الثلاثة الخلفاء» تأليف: أبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي البلنسيّ، وتاريخ نسخه 1144هـ.
3-مجموع فيه: «الدّيباج المذهّب في معرفة علماء أهل المذهب» لابن فرحون، وبعده:
4-«الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف» لجلال الدين السيوطي، وبعده:
5-«مختصر درّ السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة» للسيوطي، أما المختصر فمجهول.
6-«شرح الحكم العطائيّة» تأليف محمّد بن إبراهيم بن عبّاد النّفزيّ الرّنديّ.
7-«الشّفا في التعريف بحقوق المصطفى» للقاضي عياض.
8-«الغنية» تأليف محيي الدّين عبد القادر الكيلاني.
9-«تيسير الملك الجليل لجمع الشروح وحواشي خليل» للشيخ سالم.
الورقة الأولى من المخطوط فيها كلام حول صلاة التّسبيح، ومنه:
«قال الحافظ صلاح الدّين العلائيّ: حديث التّسبيح صحيح أو حسن ولا بدّ. وقال الإمام البولقينيّ في «التّدريب»: حديث صلاة التّسبيح صحيح، وله طرق يعضّد بعضها بعضا، فهي سنة ينبغي العمل بها....اهـ. سالم السنهوري....نقلته من جمع شيخنا العلامة الشيخ محمّد محيي الدّين الغيطيّ –رحمه الله- آمين».

5)خزانة الشيخ محمد العابد السماتي، وهي تقع في مسجد قرب داره.
دخلت المسجد ومعي صاحبي، فوجدنا ثلاث خزائن للمخطوطات: خزانتان مصونتان لكونهما مغلقتين بالمفاتيح، وأمّا الثّالثة فمهملة آخر المسجد إهمالاً عظيمًا، داخل غار عال، وهالني منظرها، والغبار كساها، والتصقت أوراقها بعضها ببعض، ونسجت عليها العنكبوت بابًا هيكله خيوطها، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وممّا رأيت من مخطوطات:
1-«عمدة البيان في معرفة فروض الأعيان»تأليف عبد اللطيف، والنّاسخ «محمّد المزهود بن السّعود الحسنيّ» بتاريخ1195هـ، وأوراقها (127ق) ومقاسه21,5×15.
وأوّل المخطوط أبيات للشيخ مصطفى بن قويدر، وهي:
كم كريم يريد نيل مناه
فتزل دون المنى قدماه
ولئيم يأتيه من كلّ فجّ
قصده بل ينال فوق مناه
حار في هذا فكر كلّ لبيب
وهداه تسليمه ورضاه
2-«رسالة للشّيخ العلامة عبد الحميد بن باديس في بيان حكم الثّناء على الميت قبل الدّفن أو بعده نظما أو نثرا بأوصاف كانت متحققة في الميت» وهي رسالة أملاها على تلميذه الشيخ محمد بن العابد الجلالي بقسنطينة، وذلك بتاريخ 25 جمادى الآخرة عام1337هـ.
2-«الاستيعاب في ذكر الأصحاب» تأليف الإمام ابن عبد البرّ، في مجلّدين ضخمين، ومقاسه30,4×21,2، ومسطرته(27) بخطّ مغربيّ، مداده أسود، مخلّل بحمرة وصفرة، وأوّله: «أخبرنا الفقيه القاضي المحدّث أبو مروان عبد الرحمن بن قزمان في كتابه قال أنا أبو عليّ حسين بن محمّد الغسّانيّ الحافظ وأخبرنا أبو محمّد...قال أنا الفقيه الإمام الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمّد بن عبد البرّ النّمريّ –رضي الله عنه- قراءة عليه في رجب سنة خمس وأربعمائة، قال بحمد الله أبتدي وإيّاه أستعين وأستهدي، وهو ولي عصمتي من الزّلل في القول والعمل ووليّ توفيقي، لا شريك له ولا حول ولا قوة إلا به، الحمد لله رب العالمين، جامع الأولين والآخرين ليوم الفصل والدين حمدا، يوجب رضاه، ويقتضي المزيد من فضله ونعماه...».
في آخر المجلّد الأوّل ما يلي: «ووافق الفراغ منه ضحى يوم الأحد ذي الحجّة (824هـ) والحمد لله رب العالمين».
وبعد نهاية المجلّد الثاني ورقة فيها فتوى بدايتها: «وسئل شيخنا أبو الفضل العقبانيّ عن امرأة توفي عنها زوجها، فصارت تقول: أنا حامل، ثم صارت تقول: رقد جنيني، وربما انضم إلى ذلك تصديق القوابل لها، فتمكث أيام عدتها، فتخطب، فتزوّج من غير أن يستفسر عما كانت تذكره، ثم تأتي بولد لستة أشهر فصاعدا...وبعد الفتوى لغز، وهو:
لي خالة أنا خالها
ولي عمّة وأنا عمّها
فأمّا التي أنا عمّ لها
فإنّ أبي أمّه أمّها
أخوها أبي وأبوها أخي
خالة هكذا حكمها
فأين الفقيه الّذي عنده
علوم الدّيانة أو وجهها
يبيّن لنا نسبا خالصا
ويكشف للنّفس ما عنها
وجاء في الورقة الأولى من المخطوط ما يلي: «تأليف الفقيه أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البرّ النّمريّ –رضي الله عنه- وأرضاه بمنّه، رواية أبي عليّ حسين بن محمّد الغسّانيّ الحافظ، عنه رواية أبي مروان عبد الرحمن بن عبد الملك بن قزمان القاضي، عنه رواية عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى الأنصاري، عنه نفعه الله به» وهذا الراوي الثالث هو مالك الأصل الّذي انتسخ هذا الجزء منه، حسبما يصرّح به ما يقيّد تحته في روايته الكتاب.

6)خزانة الزّاوية المختارية:
في "أولاد جلاَّل" زاوية مشهورة بالزّاوية المختارية، قالوا: كانت أمّ الزّوايا بالشرق الجزائري، لها ممتلكات واسعة أشجار النّخيل والأراضي الزّراعية، كانت عامرة في عهدها، لكنها صارت –الآن- مهجورة لا يرتادونها، إلاَّ في ليلة السابع والعشرين من رمضان، يقصدونها من كل مكان بعيد، لارتكاب البدع، وأمور ما أنزل الله بها من سلطان، نسأل الله العافية والسلام.
وقد حدّثني من أثق به أنّ الزّاوية بها كهف، أسفله يحتوي على عدد هائل من المخطوطات. قال: وقد دخلتُه –قديمًا-ونقلتُ بعض الفوائد من بعض المخطوطات.
قلتُ: ذهبت إلى الزاوية، وحاولت معرفة موضع الكهف، فرأيته من بعيد، وحالت الجدران العالية بيني وبينه، وأسفت أسفا شديدًا أن يبقى ذاك التّراث حبيسًا في الكهوف عند أصحاب الطُّرق، تأكله الأرضة، وتفتّته الرّطوبة، إنّا لله وإنا إليه راجعون.
والحاصل أنّني لم أتمكّن من رؤية مخطوطات الزّاوية، ولا مخطوطات أحد روّاد زاويتهم، الّذي سألناه عن خزانته، فقال: هي في الطّابق الأعلى من داري، ولا يمكنني الصّعود إليها، لمرض في رجلي، فقلت في نفسي: عذرٌ أقبح من ذنب، فحاولت مع صاحبي إقناعه بالصّعود، لكن باءت محاولتنا بالفشل، وسلاَّنا بالوعود، فقلت لصاحبي: هيّا بنا نعود، ولنحتسب أمرنا عند الملك الودود.

7) خزانة مخطوطات تحت أنقاض التّراب!!!؟
كان الوقت زوالاً، حين سأل صاحبي أحدهم قائلا: هل خلّف جدّك القاضي شيئًا من المخطوطات، فقال: شيئا قليلا منها، أنوي فهرسته الجمعة القادم-إن شاء الله تعالى- فبادرته قائلا: موعد سفري عن مدينتكم حان، ولا يمكنني الانتظار والمخطوطات لا تأخذ فهرستها-إن شاء الله- منّي نصف ساعة، فقال: بل لا أظنّ ساعتين تكفيانك. فلمّا نطق بهذا قلت في نفسي: إذًا وراء الزّوايا خبايا، فاتفقنا أن نأتيه بعد صلاة الظهر.
ولمّا انقضت الصلاة قصدنا بيته، فخرج علينا، وطلب منّا أن نأتيه من الباب الخلفيّ، وفتح لنا الباب الخلفيّ، وإذا هي المفاجأة!!
دار القاضي ذات الطّابقين، والمبنيّة بالطّين، قد تهدّمت جدرانها، وسقطت سواريها، وتلاشت غرفها، وامتزج خشبها بطينها، فتكوّن سهل من التراب والأخشاب والحصى والطّين، لا يعبره الداخل إلا بصعوبة، وتحت هذا الركام الضخم خزانة مخطوطات مدفونة، ظهر ثلثاها، واختفى الثّلث الأخير تحت التّراب، فهالني المنظر، وأفزعني العدد الكثير من المجلّدات المخطوطة، عليها التّراب والغبار واللّوح والأحجار، وتمنّيت لو كان معي آلة تصوير لأصوّر المشهد المبكي لتراثنا، وقد وصل به الحال أن يهمل إلى هذه الدرجة، فاقتضى الأمر أن نخرجها من مخبئها، وتمّ ذلك –بحمد الله تعالى- بحيث فصلنا المجلّدات عن الكنّاشة الّتي شكّلت عددًا هائلاً من الأوراق، كلّ ورقة تحتاج إلى دراسة وتمحيص، فهذه قصيدة شعرية، وهذا نظم أصولي، وتلك ورقات من مصنف ابن أبي شيبة، وأخرى نصوص حديثيّة مسندة في علم العقيدة.
وعلى كلّ حال انتقيت كنّاشة: فيها أشياء متعلّقة بالحديث وعقيدة السلف والشعر والأدب والمنظومات العلميّة، ولم يتيسّر لي المجيء بها، لكثرتها، فعسى الله أن ييسِّر لي فرصة قادمة –إن شاء الله تعالى- أعيد النظر فيها، وأكتب عنها.
أمّا المجلّدات فقد رتبناها ووضعناها في غرفة خاصة عند صاحب الدّار، ولم أجد فيها –بعد النّظر- شيئا نادرا.
رأيت«فيض القدير بشرح الجامع الصغير» للمناوي، و«صحيح البخاريّ»و«الشّفا» للقاضي عياض، وشروحا عديدة للمختصر الخليليّ، وأشياء أخرى لا تحضرني الآن أسماؤها، فقد شغلتني الكنّاشة عن فهرسة المجلّدات.

سادسًا: قرية سيدي خالد:

وهي تبعد عن «أولاد جلاَّل» بعشرة كيلات، تقريبًا، وبها ضريح خالد بن سنان العبسيّ، وبه سمّيت القرية «سيدي خالد» ممّا جعلها- عند النّاس من العوام- مقدّسة، يقصدون ضريحها للتّبرّك والتّقرّب، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
وهذا الضّريح بنى عليه الغافلون مسجدًا كبيرًا، على ربوة عالية، في مهمه خال، عن يمين القرية، يراه الدّاخلون من مكان بعيد، وبين القرية والضّريح مقبرة عن يمين وشمال، تتخلّلها القباب.
توجّهت إلى المسجد، ومعي صاحباي، ولمّا وصلنا إليه، وجدنا شابًّا في الثلاثين من عمره. تبيّن –بعد تبادل الحديث معه - أنّه حارس المسجد، والقائم على ضريحه، يستقبل زوّاره الغرباء، ويشرح لهم.
فتح لنا باب المسجد، فلاحت لنا غرف كثيرة مبنية، أظهرها غرفة بها ضريح كبير، مكسوّ بأقمشة الحرير المزركشة، وقد أسرجت عليها السرج الحمراء والخضراء وغيرها.
أمّا المخطوطات فقد أخبرني صاحبي أنّ بالمسجد في غرفة الحارس خزانة مخطوطات، فحاولنا معه ليفتح لنا الباب لكنّه أبى. وادّعى أنّ الغرفة ليس فيها شيء، ممّا ذكر لنا، إلاّ الكتب المطبوعة، كذا قال، بينما ذكر لنا أحد أصحابه من القرية أنّه دخل الغرفة، ورأى فيها مكتبة، وهكذا يحتكر التّراث عوامّ لا صلة لهم بالعلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
لكن لم نرجع بخفّي حُنَيْن، بفضل الله تعالى، فقد دلّنا صاحب الحارس على أحد أقربائه يملك مخطوطات. دخلنا الدار، فأخرج لنا فعلا مجموعة، منها:
1-«شرح ورقات إمام الحرمين في الأصول» وأوّلها: «قال الشيخ الإمام الأجلّ الأوحد، إمام الحرمين، أبو المعالي عبد الملك بن محمّد الجويني: هذه ورقات قليلة تشتمل على معرفة فصول أصول الفقه، ينتفع بها المبتدئ وغيره، وذلك أي لفظ أصول الفقه».
وآخرها: «انتهى الشرح المبارك –بحمد الله تعالى، وحسن عونه- ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العظيم»(1294هـ).
والشّرح يقع في عشر ورقات، وهو بخطّ مغربي واضح، والمتن بالحمرة، والشرح بالأسود، ولم يذكر اسم المؤلّف ولا النّاسخ!
2-«شرح قصيدة كعب بن زهير ملخّصا ممّا ألّفه العلامة أبو محمّد عبد الله بن هشام»تأليف «عبيد الله الزّروق بن أحمد ميمون» وانتهى من كتابته عشية يوم الخميس في شهر شوال، عام 1103هـ[2].
3-«المقاصد النامية في شرح الدّالية» تأليف «محمّد بن عبد الله بن محمّد السّباغيّ الحسنيّ نسبا، المشرقيّ أصلا، الورغي دارا ومنشأ» بتاريخ (1208هـ) والكتاب شرح لقصيدة في القراءات تأليف«الفقيه محمّد بن مبارك بن أحمد بن أبي القاسم السجلماسي»(ت:1072هـ).
وأوّل القصيدة:
حمدا لمن حفظ القرآن للأبد
مسهلا لذوي التّجويد والسّند
وبعد خذ ضبط قانون يفيدك في
تخفيف حصرة همز الوقف واعتمد
وما يوافقه فيه هشام إذا ما
حلّ منزلة الأطراف ذا كبد
وأوّل الكتاب ما يلي: «الحمد لله الّذي سهّل كتابه على من يشاء من عباده، واصطفاه لخدمته،... ونشهد أن لا إله غلا الله وحده لا شريك له شهادة تلحقنا في الدّار بأصفيائه...أما بعد: فقد سألني بعض الأصحاب شرح دالية الفقيه العلامة محمد بن مبارك بن أحمد بن أبي القاسم السّجلماسيّ المولد، وكان إماما بمسجد الشّرفا، المتوفّى بها عام اثنين وسبعين وألف، الموضوعة لتخفيف حمزة وهشام، مقتصرا فيها على الضروريّ من الإعراب، ومحاذاة كلامه بعبارة تبيّن معناه، وتسفر عن مبناه...فأجبت مراده، سائلا من الله السّداد والتّوفيق لطريقة الرّشاد، وسمّيته بالمقاصد النّامية في شرح الدّالية».
4-«سلّم الوصول إلى الضّروريّ من الأصول» وهو عبارة عن نظم للورقات، أوّلها:
الحمد لله على الإنعام
بنعمة الإيمان والإسلام
أحمده حمدا كثيرا طيّبا
مصلّيا على الحبيب المجتبى
محمّد والآل والأصحاب
حملة السّنّة والكتاب
وبعد فالمقصود نظم شذرات
ممّا تضمّنه كتاب الورقات
5-«شرح لامية محمّد بن أبي القاسم الشّريف الهامليّ في النّحو» تأليف «محمّد بن عبد الرّحمن الدّيسيّ» وأوّل القصيدة:
يا طالب النّحو خذ منّي قواعده
منظومة جملة من أحسن الجمل
في ضمن خمسين بيتا لا تزيد سوى
بيت به قد سألت العفو عن زلل
إن أنت أتقنتها هانت مسائله
عليك من غير تطويل ولا ملل
أمّا الكلام اصطلاحا فهو عندهم
مركّب فيه إسناد كقام علي
فرغ ناسخها منها عام 1304هـ وشرحها يقع في (34) ورقة.

ولمّا أقبل اللّيل رجعنا إلى مدينة «أولاد جلاَّل» وبتنا فيها ليلتنا، وفي الصّباح تمّ تصوير ثلاث قصائد من مكتبة الشّيخ عبد الحميد التّتائيّ.
الأولى: نصيحة الشّبّان للشيخ عبد الرحمن الأخضريّ، أوّلها:
أوصيكم يا معشر الشّبّان
عليكم بطاعة الرّحمن
إيّاكم أن تهملوا أوقاتكم
فتندموا يوما على ما فاتكم
فإنّما غنيمة الإنسان
شبابه والخسر في التّواني

«للموضوع بقيّة»

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tourath.com
 
أضواءٌ على التّراث المخطوط في الجزائر «الجزء الثّاني» بقلم جمال عَزُّون أبو عبد الله الجزائريّ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديات سالمـي للثقـافــــة والتــراث الجزائري :: منتـدى التــــراث المخطــــوط-
انتقل الى: